المحطة 1: حقيقة الإيمان وسنة الابتلاء
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
(ماشطة بنت فرعون)
" مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبةُ يَا جِبْرِيلُ؟! "
(رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)
كثيرٌ منا من يعتقد أنه قد أصبح مسلمًا مؤمنًا لمجرد التزامه بفروض اللَّه! فهناك من الناس من يتصدق بثلاثة دنانير ليرفع يديه عاليًا إلى السماء وهو يقول: "اللهم لا تضيعها عندك"! وهناك من يدفع زكاة ماله -المفروضة عليه- ليشترط على اللَّه القصر الأبيض في جنات الفردوس! ومنّا من يقوم للَّه ليلة يتيمة ليعتقد بعدها أن اللَّه سيبني له منزلًا في الجنة بجوار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-! ومن الناس من يذهب للدعوة إلى سبيل اللَّه فإذا قوبل بالرفض من أول مرة رفع يديه إلى السماء ليقول "اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد"! وهناك من الدعاة من إذا سُبَّ أو استهزئ به لمرة واحدة فقط رجع حزينًا وهو يقول "اللهم إني أشكو لك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس"! فيظن هؤلاء بذلك أنهم قد وصلوا إلى مرتبة الصدّيقين والشهداء!!! ولكن الإيمان الحقيقي لهو أعظم من ذلك بكثير. . . . والحقيقة هي أنك إذا لم تتعرض لابتلاء، فأعلم أنك لم تصل إلى مرحلة الإيمان!