المحطة 1: نبوءة يوحنا وبشارة الفارقليط
" أنسليم تورميدا" (عبد اللَّه المايوركي)
ولكني أقول الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم
الفارقليط. . . {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. . . المعزي!
(يوحنا ١٦: ٧)
هناك طريقة مستهلكة لإخفاء الحقائق التاريخية، كان الفراعنة القدماء أول من استخدمها، هذه الطريقة استخدمها مؤرخو الدولة الفرعونية الحديثة الممتدة في الفترة ما بين القرن السادس عشر قبل الميلاد والقرن الحادي عشر قبل الميلاد، هؤلاء المؤرخون الخبثاء قاموا بفعلة غريبة، لا أعلم أحدًا من البشر صنعها قبلهم، فقد كان من عادة الفراعنة أن يدوِّنوا تاريخ ملوكهم وقصص انتصاراتهم وهزائمهم على جدران المعابد، إلا أن علماء الآثار الأوروبيون لاحظوا حديثًا أن هناك نقوشًا قد أزيلت من جدران بعض المعابد الفرعونية بشكل يبدو عليه أنه متعمد، الغريب في الأمر أن علماء الآثار لاحظوا أيضا أن الفراعنة حاولوا إخفاء تلك التشويهات على جدران معابدهم بإضافة نقوشٍ جديدة، فلم يحتج هؤلاء العلماء حتى لاستخدام "الكربون المشع" لاكتشاف زيف هذه التحريف، فلقد كانت النقوش الجديدة التي حلت محل النقوش القديمة بارزة بشكل فاضح للعيان، فلا سياق التاريخ ولا نوعية اللغة ولا مادة البناء كانت متناسقة مع بقية الهيكل البنائي، فلما راقب علماء الآثار سياق النقوش، استنتجوا أن هذه النقوش المحرفة استخدمها الفراعنة القدماء لإزالة نقش محدد لاسم معناه بالهيروغلوفية القديمة "ابن الماء"، فكلمة "ماء" بالهيروغليفي تعني "مووء"، وكلمة ابن تعني عندهم "سي"، فكان اسم ابن الماء هو الاسم الذي أطلِق على طفلٍ التقطه الفراعنة من ماء النيل، هذا الطفل هو نفسه ابن الماء "موسى"!
ليس الغرض من هذه المقدمة التاريخية هو الاستطراد في قصة موسى عليه السلام، فسوف نستعرض بشكل مفصل قصة نبي اللَّه موسى مع عدو اللَّه فرعون لاحقًا في معرض ترجمتنا لثلاثٍ سيداتٍ عظيماتٍ انضممن لقافلة المائة في هذا الكتاب، ولكن ما قصدته من هذه المقدمة، هو توضيح بعض أساليب التحريف التي يستخدمها كل من أراد تزييف الحقائق التاريخية لإخفائها عن عامة الناس، فالفراعنة أمروا بإزالة كل نقش كان قد نُقش عن (موسى بن فرعون)، قبل أن يتحول إلى (موسى عدو فرعون)، المضحك في الموضوع أن المزيفين في كل الأزمان يستخدمون هذه الطريقة الفرعونية المستهلكة، فالمعلوم لدينا نحن معشر المسلمين أن الإنجيل والتوراة قد حُرِّفا، وليس هذا افتراءً مني، بل هذا هو ما يقوله الرب الذي نعبده من خلال كلامه المحفوظ بين الدفتين إلى يوم الدين، فقد قال اللَّه عز وجل في الآية التاسعة والسبعين من سورة البقرة: